أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

134

العقد الفريد

وقال أنس بن مالك خادم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قدم علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما في الأنصار بيت إلا وهو يقول الشعر . قيل له : وأنت أبا حمزة ؟ قال : وأنا وقال عمرو بن العاص يوم صفّين : شبّت الحرب فأعددت لها * مفرّع الحارك محبوك الثّبج « 1 » يصل الشّدّ بشدّ فإذا * ونت الخيل عن الشدّ معج « 2 » جرشع أعظمه جفرته * فإذا ابتلّ من الماء خرج « 3 » وقال عبد للّه بن عمرو بن العاص : فلو شهدت جمل مقامي ومشهدي * بصفّين يوما شاب منها الذوائب عشيّة جا أهل العراق كأنهم * سحاب ربيع زعزعتها الجنائب « 4 » وجئناهم نردي كأنّ صفوفنا * من البحر مدّ موجه متراكب إذا قلت قد ولّوا سراعا بدت لنا * كتائب منهم فارجحنّت كتائب « 5 » فدارت رحانا واستدارت رحاهم * سراة النهار ما توالى المناكب وقالوا لنا إن نرى ان تبايعوا * عليّا فقلنا بل نرى أن نضارب ومن شعراء التابعين عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، وهو ابن أخي عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أحد السبعة من فقهاء المدينة ، وله يقول سعيد بن المسيب : أنت الفقيه الشاعر ؟ [ قال ] : لا بدّ للمصدور أن ينفث . يعني أنه من كان في صدره زكام فلا بدّ أن ينفث به زكمة صدره : يريد أن كل من اختلج في صدره شيء من شعر أو غيره ظهر على لسانه .

--> ( 1 ) الثبج : ما بين الكاهل والظهر . ( 2 ) الشدّ : الحضر والعدو . والمعج : سرعة المر ( 3 ) الجرشع : عظم الصدر . والجفرة : جوف الصدر . ( 4 ) الجنائب : جمع جنوب : وهي ريح تهب من الجنوب . ( 5 ) ارجحنّ : اتسع وانبسط .